الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
نفحات الولاية
القسم الثالث : السئم والملل « اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي « 1 » فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي ! اللَّهُمَّ مِثْ « 2 » قُلُوبَهُمْ كَما يُماثُ الْمِلْحُ فِي الْماءِ ، أَما وَاللَّهِ - لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فارِسٍ مِنْ بَنِي فِراسِ بْنِ غَنْمٍ . هُنالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتاكَ مِنْهُمْ * فَوارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ » . ثم نزل عليه السلام من المنبر . الشرح والتفسير يتضرع الإمام عليه السلام في آخر الخطبة إلى اللَّه بقلب مفعم بالهم والحزن فيدعو على أولئك الأتباع ، غير أن دعائه عليهم يحمل تحذيراً جدياً لمن كان له أدنى صحوة من ضمير ، حيث يسعى الإمام عليه السلام عن هذا الطريق إلى تنبيه أهل الضلالة وإعادتهم إلى الصراط المستقيم ، فقال عليه السلام : « اللّهم إنّي قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني » ومن الطبيعي ألا يكون هناك من وقع لنصائح الإمام العادل والقائد الشجاع في قلوب عبدة الدنيا والأهواء من أهل الجهل والعجز والذل إذا ما تباينت أهداف القائد ومبادئه وخلقه مع أهداف الرعية
--> ( 1 ) « سئمتهم » من مادة « سأم » بمعنى الملل والتعب من الشيء . ( 2 ) « مث » من مادة « ميث » بمعنى حل الشيء في الماء ، ويطلق على المطر الذي يذيب تراب الأرض ، كمايطلق على الحوادث المريرة التي تذيب عقل الإنسان وتصدع قلبه .